السيد الخوئي
217
غاية المأمول
ولا يخفى أنّ قوله : « رفع ما لا يعلمون » معناه أنّ الحكم الظاهري في صورة الشكّ في الحكم الواقعي هو رفع الحكم الملازم للترخيص ، وحينئذ فيكون شرب التتن مرخّصا فيه ، وحينئذ فيكون الفعل الخارجي لمحتمل التحريم في الشبهة التحريميّة والترك الخارجي لمحتمل الوجوب مستندا إلى ترخيص الشارع المقدّس ، فيكون نظير الشبهة الموضوعيّة كالمشتبه كونه طاهرا أو نجسا أو حلالا أو حراما في جواز تناوله استنادا إلى قوله : « كلّ شيء لك حلال حتّى تعرف أنّه حرام » « 1 » و « كل شيء طاهر حتّى تعلم أنّه قذر » « 2 » وغيرها . فكما لم يستشكل أحد في الشبهات الموضوعيّة في جواز التناول لوجود الترخيص من قبل الشارع المقدّس ، فكذا هنا لوجود الترخيص وهو قوله : « رفع عن امّتي ما لا يعلمون » فالمرفوع فيها هو الحكم المجهول ، وإذا رفع حكمه فمعناه أنّه مرخّص من قبل الشارع في فعله وتركه ، وإذا رخّص الشارع في شيء فكيف يعاقب عليه أو على تركه ؟ لكنّ الكلام كلّ الكلام في أنّ « ما » الموجودة في الحديث ، المراد بها هل هو الحكم وحينئذ فيتمّ الاستدلال ، أو أنّ المراد منها الفعل الخارجي ؟ فيكون معناها حينئذ رفع حكم الفعل الخارجي المجهول ، فتكون حينئذ مختصّة بالشبهات الموضوعيّة ، ويكون المعنى أنّ شرب الخمر المجهول كونه شرب خمر رفع حكمه ، وحينئذ فلا تكون دليلا على الشبهات الحكميّة الّذي هو محلّ البحث . وقد ذكروا لكون المراد من ( ما ) الفعل المجهول نفسه وجوها : الأوّل : السياق فإنّ « ما استكرهوا عليه » هو الفعل الخارجي و « ما اضطرّوا إليه » أيضا هو الفعل الخارجي و « ما لا يطيقون » كذلك أيضا ، فوحدة السياق تقتضي أن يكون « ما لا يعلمون » مثلها في المراد من « ما » .
--> ( 1 ) الوسائل 12 : 60 ، باب 4 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 4 ، مع تفاوت . ( 2 ) الوسائل 2 : 1054 ، باب 37 من أبواب النجاسات ، الحديث 4 ، وفيه : « كلّ شيء نظيف . . . » .